الشيخ الطبرسي

695

تفسير جوامع الجامع

فِعْلاً لِغَيْرِ الموصُوفِ وَجَبَ إبْرازُ الضَّميرِ الذي فيهِ ، ولَيسَ الاتِّكَاءُ والدُنُوُّ في الآيةِ للجنَّةِ ، فالصَّحيحُ هو القَولُ الأوَّلُ . ويَجُوزُ في ( وَدَانِيَةً ) أَن تَنْتَصِبَ على : وَجَزَهُمْ جَنَّةً ولُبْسَ حَرير ودُخُول جَنَّة دَانِيَةً عليهم ظِلاَلُها ، فَحُذِفَ المُضَافُ ( وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا ) أي : جُعِلَتْ ثِمَارُهَا مذلَّلةً لِقُطَّافِهَا لا تَمْتَنعُ عليهم كيفَ شاءُوا ، أو : جُعِلَتْ ذَليلةً لَهُم ، خَاضِعَةً متَقَاصِرَةً ، من قَوْلِهِم : حَائِطٌ ذَلِيلٌ : إذا كَانَ قَصِيراً ، وعَنْ مُجَاهِد : إنْ قَامَ ارتَفَعَتْ بقَدرِهِ ، وإنْ قَعَدَ أو اضطَجَعَ تَذَلَّلَتْ حتَّى تَنَالَها يَدُهُ ( 1 ) . ( وَيُطَافُ عَلَيْهِم بَِانِيَة مِّن فِضَّة وَأَكْوَاب كَانَتْ قَوَارِيرَاْ ( 15 ) قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّة قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ( 16 ) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ( 17 ) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ( 19 ) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا ( 20 ) عَلِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُس خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّة وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ( 21 ) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ( 22 ) ) قُرِئَ : ( قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ ) غَيْرُ مَنَّونَيْنِ ، وبالتَّنْوينِ فيهما ( 2 ) وبالتَّنوينِ في الأوَّلِ منْهما ( 3 ) . وهذا التَّنْوينُ بَدَلٌ من حَرْفِ الإِطْلاقِ لأنَّه كالفَاصِلَةِ من الشِّعْرِ ، وفي الثَّاني لإِتبَاعِهِ الأَوَّل . ومعنى قَولِهِ : ( قَوَارِيرَاْ مِنْ فِضَّة ) أنَّها مخْلُوقةٌ من فِضَّة ، وهي مَعَ بَيَاضِ الفضَّةِ وحُسْنِها في صَفَاءِ القَوارِيرَ وشَفِيفِها ، ومعنى ( كَانَتْ ) : أنَّها تَكَوَّنَتْ قَوارِير بتَكوينِ اللهِ إيَّاهَا ، وهو تَفْخيمٌ لتلك الخلْقَةِ العجيبةِ الجَامِعَةِ

--> ( 1 ) رواه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 364 . ( 2 ) قرأه عاصم برواية أبي بكر عنه ونافع والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 663 - 664 . ( 3 ) وهي قراءة ابن كثير وحده . راجع المصدر السابق .